التاريخ: الإثنين 8 فبراير 2010م، 24 صفر 1431هـ
42239
كتاب مشاركون
أفق آخر
عيد ميلاد «عفوي» على أشعار الصادق الرضي وعاطف خيري !!!
-1- ( بعيداً عن السياسة وتعقيداتها المتصاعدة كان شتاء 1992م مليئاً ويانعاً حيث كنت مكدساً حتى النخاع بالعمل الصحفي في جريدة (السودان الحديث) حيث أعكف على منتوجاتي الصحفية من الصباح الى المساء متأخر جدا ... لا نهتم أنا ورفيقي ـ تماما ـ عثمان نمر بالزمن الذي نستغرقه بالصحيفة التي صارت ملاذنا الأخير .... والدي لا يعرف عثمان يظنه سخيفا الى درجة لا تطاق ... فهو عابس الوجه لا تغادر فمه سيجارة رخيصة الثمن ... فاتن الصمت عزيز القراءة متمكن ومتعدد القدرات ملك المطبخ الصحفي ... والذي يعرفه يدرك مدى صعوبة القرب منه فما بالك صداقته .... ولكنه حين يصادق لن تجد اخلص منه ولا انبل انتماء رغم وعورة خلقه ... الذي يتميز بمزاجية عالية لكنني كنت قريبا منه واستفدت كثيرا من تجربته الصحفية وطرائقه الغريبة الجميلة !!!! ونحن على عتبات الزمان الندى ... حيث ملكنا الدنيا نعتز بمشروعنا الحضاري ... وكنت حفياً بالتعبير كيفما اتفق، اختارت نفسي صديقا لا يملك من الدنيا سوى صدق غليظ وتصالح عامر مع ذاته ... الفنان « بكري خضر « تجده يرسم دائماً... ويفتش عن الجمال في صمت ... ويذكر انه لا يدخل مكاتب الكبار الا حين يأتيني زائرا ... ولكنه كان دوما يمثل لي حالة طقس الحياة . - 2 - في ذلك الشتاء العاصف وفق مقتضى الاحوال الجوية السودانية حيث لم نعرف غيره في ذاك الزمان والمسام تشقق من شدة البرد .... ولا استفحال مرهق « للكريمات « لانه في العرف الرجولي السوداني ليس محبذاً ... كان يتوغل بكل ما يملك من شفافية وحس وفن ليتخللها من اقصاها الى اقصاها ... لتمضي معه رويداً رويداً... وبكري يزداد ابداعاً وتألقاً... بينما تبدو انيقة ومحترمة وجاذبة اكثر مما يجب، وبرغم عملي الشاق واهتماماتي العديدة الا انني كنت اتابع العلاقة بينهما عن كثب ... واقدم كل ما املك من مساعدة على قلتها ولكن دفعها الجميل يحقق قدرا من الحيوية الفاعلة تغنيهم عن العالم . وحين توسط الشتاء اذكر ان الزميلة الانيقة الباذخة في التهذيب كان عيد ميلادها ذات يوم شتوي فأقترح « بكري « على عجالة ان نقيم لها عيد ميلاد صغير يتناسب والحالة الرثة التي تحيطنا .... والذي يذكر مباني جريدة (الصحافة) القديمة يدرك مدى الاهتراء وقد كانت (السودان الحديث) تقيم فيها من غير إصلاحات الا ان إحساسا آخر يدب فيها فتبدو نضرة او هكذا نرى . - 3 - كانت الانقاذ في عنفوانها الأول واهل الصفوة السابقين مشغولين كل في مكان عمله يجتهد فيه بقدر كبير وفق تربيته وثقافته الاولى في الحركة الإسلامية وكنت أحاول ان الملم اهل الثقافة ليعبروا ويكتبوا فالسودان ليس ملك احد ... وهذه قناعه أولية .... حيث دعوت الأستاذ يحيى فضل الله للكتابة باكراً في الزمن الثورى الجديد ... وعبر عن انفعالاته كيفما اتفق بدون حجر او حذف او احساس بغيض لا يغري كاتباً في قامته ان يواصل . بدأ كتابة « تداعيات « بالملف الثقافي الذي كان يضم كوكبة من المثقفين ... في وقتها كنت لا ادري تماما كل المقاصد السياسية ولكنني كنت مؤمناً ان التعبير حق مشاع للجميع ... وظهر على اثر ذلك ان بعض الأسماء كانت مستقلة ولا علاقة لها بتنظيمات شاع بين الناس انتماؤهم لها ... وواصلت في بحثي عن المبدعين ليكتبوا ما شاءوا ولم يسألني احد من المسؤولين ... بل ذات مره عبّر شيخ « علي « بطريقته الخجلة عن رضاه من كتاباتي وطريقتي وبهذا لزمنا ثغرتنا تماما. وفي سياق آخر ...وحين كان الزمان « لايام عمان المسرحية « تسامرنا أنا والأستاذ يحيى فضل الله طيلة فترته بعمان حيث سخط بطريقته المسرحية على الشيوعيين الذين أقاموا بالقاهرة وعملوا بالصحافة ... وقارن بين رقابتهم على المواد الصحفية ورقابتنا برغم ان سلطانهم السياسي والفكري انحسر كثيرا عن العالم . وفي بهاء الانفتاح كنت قد اتصلت بالصادق الرضي وعاطف خيري لنشر أشعارهما عبر الصحيفة التي تنتمي للتغيير الجديد الذي لا يكن له الشاعران ودا على طريقة التقسيم العشوائي لدى عامة الناس وقتها كان « بكري « يحضر بهمة عالية لحفل الميلاد المتواضع برسم لوحات جميلة مفعمة بالألوان الحية ... وبعد صلاة المغرب وعلى أواني بائسة كنا ثلاثتنا نحتسي الشاي ونقرأ بعض الشعر فدخل علينا عاطف خيري والصادق الرضي ليشاركا « بكري « فرحته ويقرأ كل منهما ما تيسر من ابداعه ومن حيث لا يدري
أضف تعليقك
طباعة الموضوع
أرسل الموضوع
(قراءة:
839
تعليق:
0
طباعة:
4
إرسال:
0
)
عادل عبد الرحمن عمر
مقالات سابقة
بحث في مقالات الكاتب
بحث
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الرأي العام © 2008