التاريخ: الإثنين 8 فبراير 2010م، 24 صفر 1431هـ
42239
فنون
دراما أطفال الشوارع.. في كل الفضائيات..أيـن نحن..؟!
تقرير: (الرأي العام)
نشيد رددناه في المرحلة الابتدائية أذكره يقول: يا تُرى ماذا أصير حينما أغدو كبيرا هل ترى أغدو وزيرا أم صحافياً شهيرا..؟ كانت الأحلام تتلاحق لتكون وفق مرادك.. وزيراً، صحافياً.. الخ.. فقط لم نكن نحلم بأن نصبح (أولاد شوارع).. عقد الجلاد تغنت بـ: يلا يا أولاد المدارس في ربى السودان وسهلو يلا شخبطوا في الكراريس اكتبوا الواجب وحلو .. لكنها لم تغنِ قط لأولاد الشوارع.. فلماذا ترى أهملتهم؟. وجميعنا أقصيناهم عن التناول في مختلف انواع الفنون.. والتناول كان جزئياً في أعمال مثل (الحلة القامت هسه).. لكنها لم تتناول القضية بشكلها الكامل.. ---- تخمة درامية الآن تجتاح الفضائيات لتوثيق حياة هذه الشريحة، وما فيلم «المليونير المتشرد» الذي حاز وحده على ست جوائز اوسكار، إلا مرآة صادقة لاطفال الشوارع وسكان العشوائيات، كدراما واقعية اختار له مخرجه أبطالاً من أطفال الشوارع الحقيقيين، فأحدث الفيلم دوياً حقق مبيعات خرافية، عن أطفال يسجلون ذكائهم الفطري للمعيشة.. أطفال يمتلكون مفاتيح مستقبل غامض عبر ذاكرة مشوهة ومتخمة بالذكريات «غير المبلوعة». فهل يمكن أن تغير لوحة يرسمها طفل دورة حياته ومصيره..؟ هل يمكن أن تتحول أغنية أو حتى لعبة في أيديهم إلى بداية لحياة جديدة أفضل..؟ هل هناك أمل في أن يلعب الفن دوراً في تغيير حياة من أصبحنا نطلق عليهم أطفال الشوارع..؟ علينا أن نأخذ في اعتبارنا أن الافراط في الواقعية قد يصيب المشاهدين بالخوف من المحاكمة وليس التعاطف، لكن هل تكفي النوايا الحسنة وحدها لصناعة فن جيد..؟ في أوائل الخمسينات انتبهت السينما العربية لمشكلة أولاد الشوارع، فقدم الفنان انور وجدي فيلم «ياسمين» أعقبه يوسف وهبي بفيلم «اولاد الشوارع» ثم فيلم «دهب» ثم فيلم «جعلوني مجرماً» الذي حاكم بموجبه الفنان الراحل فريد شوقي كل المجتمع لدوره السالب تجاه هذه الفئة المُحبطة. مسلسل «أولاد الشوارع» المصري الذي قدمته الفضائيات قبل عامين، جسدت بطلته حنان ترك بصمة خلاقة تجاه هذه الشريحة، وجاء قبل فترة فيلم (حين ميسرة) ليتناول العشوائيات وما تخلفه من أطفال مشردين، والآن فان اغنية «الراي» الجزائرية و«آولاد الشوارع» صارت على كل لسان، وعلى كل الفضائيات. الخبر الجديد الآن يقول ان المخرج الأمريكي «مارتن سكوريزي» ينوي تصوير فيلم جديد في مايو من العام الحالي يدور حول طفل يتيم «ود شوارع» عمره (21) عاماً يعيش بشكل سري على ارصفة السكك الحديدية في باريس. ونرى إن القائمة المجتمعية المخملية تقول ان معظم مطربي أغنيات «الراي» الجزائرية» ولاعبي كرة القدم وبعض المطربين هم من فئة اولاد الشوارع، واستطاعوا أن يتحولوا إلى نماذج اجتماعية يُحتذى بها ثم أقحموا أنفسهم في عملية الاحتجاج والدفاع، كلٌ في موقعه عن هذه الطبقة المدحورة. تنوي الدراما اليوم الاجابة على أسئلة حارقة أفرزها هذا الجيل: بماذا يحلم أولاد الشوارع..؟ هل يحلم بمسح زجاج السيارات؟ أم ببيع المناديل؟ أم تعاطي الموبقات..؟ الاجابة من جهة مشابهة جاءت عبر مبادرة من فنانة عربية قامت بتجربة فريدة مع أطفال الشوارع، حيث جمعت (52) طفلاً مهملاً في معكسر لمدة اسبوع، وحاورتهم حول أحلامهم وطلبت منهم أن يكتبوا أحلامهم على ورق وزعته عليهم، فجاءت النتيجة ان ستة منهم كانوا يحلمون بأن يكونوا ضباط شرطة أو لاعبي كرة قدم، وان اربعة عشر منهم حلم ببيت يأويه، إلا أن الجميع اتفق في الكتابة على الاستمارة عن حلم «عجيب» هو أن يغير المجتمع نظرته الدونية واحتقاره لهم. وهنا ظهرت النتيجة أن الفضائيات التفتت الى نوع درامي جديد اسمه «أولاد الشوارع» علها تغسل عن شاشاتها جراثيم الفوقية والتعالي البرامجي تجاه هؤلاء «الارقام».. فالفن سادتي إذا لم يتعاط بنزاهة مع مجتمعه أضحى «غصة» في حلق الأمانة الانسانية.. فالدراما تسجل صوت لوم تجاه ذاتها في تجاهلها منذ سنوات طويلة لهذا المنحى، لنرى قريباً أعمالاً تقدم وتناقش وتطرح اشكالات اولاد الشوارع في السودان.. نريدها أغنيات يرددها المسؤولون وأصحاب الياقات البيضاء، ويرددها طلاب الجامعات والمعاهد العليا، ونريدها رسومات تشكيلية تُعرض في «دار المايقوما» وحتى في سوق كرور.. ونريدها مسلسلات يتابعها كل المجتمع بشغف، وأعمالاً مسرحية تخصص يوماً من أيام عروضها مجاناً لأطفال الشوارع.. هل ترانا حلمنا بالكثير..؟؟! الاجابة تحتاج لجرأة من أهل الفن في السودان، حتى يصبح الفن حينها شريكاً أصيلاً في المجتمع.. وليس مجرد عبث للترويح وتمضية الوقت.. اللهم هل بلغت.. اللهم فأشهد..!!
أضف تعليقك
طباعة الموضوع
أرسل الموضوع
(قراءة:
1098
تعليق:
0
طباعة:
2
إرسال:
0
)
الصفحة الرئيسية
الاخبار
متابعات وتقارير
أعمدة يومية
آراء حرة ومقالات
كتاب مشاركون
الأقتصاد
الرياضة
منوعات
فنية
الرأي العام
الادارة والتحرير
الصفحات المتخصصة
الملف السياسي
كتابات
الملف الاقتصادي
فنون
الملف الرياضي
مراحب
حضرة المسؤول
بعيداً عن السياسة
ولايات
محضر الجريمة
نهارات اجتماعية
ذاكرة
الماراثون الانتخابي
انتخابات 2010
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الرأي العام © 2009